عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
90
الارشاد و التطريز
هذا ، فمحبّته أحبّ إليّ . فقال يونس : ما رأيت أحدا أعبد من هذا . فقال جبريل : هذا طريق لا يوصل إلى رضا اللّه سبحانه بشيء أفضل منه « 1 » . * وأنشدوا : قالت لطيف خيال زارها ومضى * باللّه صفه ولا تنقص ولا تزد فقال خلّيته لو مات من ظمأ * وقلت قف عن ورد الماء لم يرد قالت صدقت الوفا في الحبّ عادته * يا برد ذاك الذي قالت على كبدي * ودخلوا على سويد بن منعة ، وقد أضني على فراشه ، فلولا أنّ امرأته كلّمته ما علموا أنّ تحت الثوب أحدا ، فقال : واللّه ، ما أحبّ أنّ اللّه فيه نقصني « 2 » منه قلامة ظفر . * ودخلوا على عابد ، وهو على سرير مثقوب ، وروحه في بعض بدنه ، فقالوا له : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت من ملك الدنيا منقطعا إلى اللّه سبحانه وتعالى ، ما لي إليه حاجة ، إلّا أن يتوفّاني على الإسلام . * ودخلوا على عابد آخر مبتلى ، كلّ عضو منه يألم على حدته ، فسألوه عن وجعه ، فقال : أحبّه إليّ أحبّه إلى اللّه عزّ وجلّ . * وأنشدوا : تفيض نفوس بأوصابها « 3 » * وتكتم عوّادها ما بها وما أنصفت مقلة تشتكي * إلى غير أحبابها ما بها * وقال سمنون المحبّ رضي اللّه عنه : ذهب المحبّون بشرف الدّنيا والآخرة ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « المرء مع من أحب » « 4 » .
--> ( 1 ) روض الرياحين 381 ( الحكاية 336 ) . ( 2 ) في ( ب ) : يقضني ، وفي ( ج ) : يقضيني . ( 3 ) في هامش ( أ ) : الوصب الألم والوجع ، وهو التعب والمشقّة . ( 4 ) رواه البخاري 10 / 557 ( 6168 ) في الأدب ، باب علامة حب اللّه عز وجل ، ومسلم ( 2640 ) في البر والصلة ، باب المرء مع من أحب ، والترمذي 5 / 545 ( 3535 ) في الدعوات ، باب : في فضل التوبة والاستغفار .